أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
110
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الحافظ لحياته . وإما [ بذبّ العدوّ ] « 1 » عنه . يقال : رعيته أرعاه أي حفظته . وأرعيته : جعلت له ما يرعى . والرّعي والرّعاء : السياسة والمحافظة قال تعالى : فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها « 2 » أي حافظوا عليها حقّ المحافظة ، فسمّى كلّ سائس لنفسه راعيا « 3 » . ومنه : « كلّكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيّته » « 4 » . ويجمع الرّاعي على رعاء ؛ قال تعالى : حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ « 5 » ، وعلى رعاة ، وهو قياسه ، كقضاة . ورعيته فهو مرعيّ ، وأصله مرعوي ، قال الشاعر « 6 » : [ من السريع ] ولا المرعيّ كالرّاعي ومراعاتك « 7 » الشيء : مراقبتك إيّاه ، وما يكون منه ، ومنه : راعيت النجوم قال النابغة « 8 » : [ من الطويل ] تطاول حتى قلت : ليس بمنقض * وليس الذي يرعى النجوم بآيب وأرعيته سمعي : جعلته راعيا ، وقوله تعالى : لا تَقُولُوا راعِنا « 9 » نهي عن التلفّظ بهذه الكلمة ؛ لأنّ اليهود كانوا يقولونها عن وجه آخر من الرعونة ، ويوهمون أنّهم يريدون بها الأمر من المراعاة والنظر لمّا سمعوا المؤمنين يقولونها ، فاستعرضوا ذلك ، فنهى المؤمنين عن التلفّظ بها ، وقد تقدّم ذلك « 10 » ، وأوضحنا القصة في التفسير . وقوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ
--> ( 1 ) ساقط في الأصل ، فأضفناه من المفردات : 198 . ( 2 ) 27 / الحديد : 57 . ( 3 ) الصواب : لنفسه ولغيره . ( 4 ) : النهاية : 2 / 236 . ( 5 ) 23 / القصص : 28 . ( 6 ) القول من بيت لأبي قيس بن الأسلت كما في اللسان - رعي . وتمامه : ليس قطا مثل قطيّ ، ولا ال * مرعيّ ، في الأقوام ، كالراعي ( 7 ) في الأصل : ومرعاتك . ( 8 ) الديوان : 55 . والبيت هنا على رواية أبي عبيدة ، وفي الديوان : تقاعس . والذي يرعى النجوم هو كوكب الصبح لأنه يطلع آخرها . ( 9 ) 104 / البقرة : 2 . ( 10 ) في المادة السابقة .